الخميس، 11 أبريل، 2013

سفر




يا عابِري،

زمنٌ بعد زمن ونحن ننشغلُ بنا 
نتسلى بتفاحةِ النسيان
وندّعي ألا ذاكرةَ سوداءَ تجمعُنا،
تفرقُنا،
وتلّم شتاتَ شيءٍ ما 
سأسميه اليومَ،
 "بؤسنَا"

ياعابِري،
وجع بعد وجع يعتصرُ خاصرةَ الوقتْ
يستبدُ كحاكمٍ بيَدِ عصا عمياء
الحواس لا تبصر
إنها تعي
 أن لا وطنَ بلا قلب،
ولا ذاكرة،
ولا ضغينة!

أتعلم؟
 الحبُّ أعمى
الضغينةُ عمياء ياصديقي أيضاً.
أوَلسنا جميعنا كذلك!


ثم إنني أصلاً ماعُدتُ أنا
بيني وبيني اثنتان
وشياطين عديدة
تؤدي طقوسا لكل واحدةٍ مِني على حدة 
وتشعل النارَ حولنا،
انا وقلبي واثنتاي
ترفعنا
وتلعن أزيز الظلام.
وهذه الدروب المقفرة
ليلها حالك
انظر في عينيك 
أراها
أراك
أراها.. أرانا
أراك

وأنا في هذا الليل الممتد أعبرُ السفرَ راكبةً خلفية
وتعبرني أنت راكباً علوي
فضاء المسافات الطويلة حالكٌ كأقدارنا   
نعبر هذا الليل
ويعبرنا ..
 معاً 
 كل هذه الطرقات ولا نلتقي! 
هل حقاً كرويةٌ هي الارض؟

ياعابري،
أكتب كي لا ينثني الليلُ
وتنحني الشمسُ و سلة حصادنا فارغة.
أكتبُ كيما أؤثثَ هذا البياض وذاك السواد 
بسُمرةٍ وقمحٍ وشيءٍ من ماء.
لك السنابلُ ياعابري ولي خصَبُ الترابْ.
لك الحقلُ ولي نِثار الحمام وريشِ الغربانِ الساقطِ  كأثرِ نميمةٍ عابرة.
لك السلامُ ولي كل هذ العراك، وضجيج الناقمين وسذاجة الاوفياء.
لك النهار و لي هذه الظلمة المرصّعة،
هذا التراشق الخفيّ.
لك سُمرتي ولي البريق الشقي في عينَيّ فلاحةٍ عاشقة.. 
لك طفولتي ولي ظِلُّ جدي قبل أن يسكت صوته للأبد.

ولنا معاً هذا الفراق
هذا الفراق
هذا الفراق


لنا كل هذا العبور
ولنا الله


هناك تعليق واحد:

العراف يقول...

هي عودة جميلة ولا شك ، حين تقتادين العبارات ، ليتشكل صخب التعابير هذا ، هنا تتعذر القراءة بصوت خافت ، لا بد من التماهي مع رونق العبور .

(
ثم إنني أصلاً ماعُدتُ أنا
بيني وبيني اثنتان
وشياطين عديدة )

شكرا لك ولا مزيد