الأحد، 7 يوليو، 2013

جدي العزيز،،

لستُ بارعةً كثيراً في كتابة الرسائل، ولكني أحاول الآن لأن صوتي مخنوقٌ ياجدي، مخنوقٌ ولا يصل.
 أبعثُ لكَ دوماً برسائل خاصة جداً أهمس بها لله في صلواتي لكني لا أعلم إن كان من المسموح أن تصلك رسائلي حيث أنت هناك. أنا أصلاً لستُ واثقة من أي شيء ولذا تتكورُ هذه الغصة في حلقي وتتركز ولذا أنا أظن تكراراً بأن كل ماحدث هو مجرد كابوس يعيدُ نفسه في رأسي كل ساعة أتذكرك بها! لستُ واثقةً من أي شيء، ولكني واثقة أنني أحبك كثيراً و أشتاق إليك أكثر.

سأقول لك من الجيد أنك رحلت، لأن العالم بات رديئاً يا جدي بصورة لا تُحتمَل. غيرَ أنني سأفكر حقاً أنه ليس من الجيد أبداً أنك رحلت. ولم يكن ليعنيني تهالك هذا العالم بهذا القدر لو لم ترحل.
لا أظن أن من العدل أن أتذمر لرحيلك هكذا ولكنكَ كنتَ جداً جميلاً و شاباً ووسيماً جداً، وكنتُ حفيدةً مغرورة بجدها الراسخ في نفسها كَـمُسلّمَة،  وكنتَ الجدَّ الذي تبقى لي، على قيد الحياة والفرح. الجد الذي أحببت.

وسأدرك الآن كم كبرتُ يومَ رحلت، وكم من الفرحِ فقدت.  فأن يكون لك جدّ يعني أن تبقى طفلاً للأبد. يعني أن تحتفي بقبلاتك على اليد القوية ذات التجاعيد الخفيفة، أن تستمتع بتلك اليد وهي تضغط على رأسك مداعبة، يعني أن ترقص على  أنغام موسيقى إلهية وأنت تسمع حكاية أو حواراً عادياً من فم جدك. أن يكونَ لك جدٌّ يعني أن تكون محظوظاً إلى حدٍ بعيدٍ دون أن تدرك ذلك تماماً، حتى تفقد ورقة الحظّ تلكَ إلى الأبد.

ماكانت المكالمات الهاتفية تغني عن رؤياك جدّي، فهل تسامحني على غبائي في السؤال عنك؟ ماكنتُ أعرف أنك سترحل، وسيجيء رحيلك درامياً جدّو. درامياً جداً كأن يأتي مباغتاً مابينَ فرحين!

سأخبرك،

كان من الحماقة أن أواجه موتَك بكل ذاك الضعف ولكني تهالكت بالرغم من أنني تسلحتُ بكل إيمانياتي لأجلك، قابلتُ الموت راضخة، صافحتهُ مُرغَمة، جثوتُ أمامه واحتضنتك، قبلتُ رأسك النائم وهمستُ بأذنك شيئاً ما. فعلتُ كل ذلك، غير أن لاشيء كان سيدفعُ عني كل هذا الحنين الآن. لا شيئ أبداً.

وسأذكرُ تماماً كيف أنني هربتُ يومها من وجه أبي لأنني لم أنسَ يوماً تلكَ الدمعة التي لم يرَها أحدٌ على خدكَ غيري. دمعة صغيرة كتلك، قتلتني على مدى ثلاثة عشرَ عاماً ولم أستطع نسيانها حتى اليوم. أنا لم أُرِد أن أُقتلَ مجدداً إذا رأيتُ دمعَ أبي، ولذا خبأتُ نفسي جيداً،
أو هكذا ظننت. 

جدي،
 أنا أحبكَ كثيراً، فهل يخبرُكَ الله كم أفعل؟ وكم أشتاق إليك؟ وكم أستعجلُ يوماً نكون فيه جميعنا معاً فرحين فرحاً أبدياً لا حزنَ بعده. سامحني جدّي وتجاهل هذا القدر من الحزن في رسالتي كي لا أحزنك، و اعلم فقط كم أحبك كثيراً وأشتاق إليك..


 هذه المرة سأكون واثقة بأن هذه رسالة طيبة سيتولى الله أمر أن تصل كما أحب.




هناك تعليقان (2):

عبير علاو يقول...

ريا ..

أمام حرفك ..

ينحني الإبداع ..

Gardi يقول...

عبير :) شكراً لكِ صديقتي