الاثنين، 10 فبراير، 2014

اسمهُ "وقت"; اسمي "لايكفي"



صباح الإجازة المرضية والهاتف المغلق تفادياً لمضايقات العمل المتوقعة، أقاوم الدوارَ بإفطارٍ سريع وكوبٍ من القهوة الساخنة. أحاول أن أتحين ساعةً في صباحي أرضي فيها هذا الإرهاق المزمن وغيمة الكآبة التي تعبرني منذ الأسبوع الماضي دونَ أن تعبر تماماً. 

أحاول أن أستعيد هواياتي التي قتلها روتين العمل والارتباطات الاجتماعية. أحاول أن أستعيدني، غير أنه من الواضح أن عودتي تتطلب أكثر بكثيرٍ من صباح واحد.

أجرب أن أصنع من الوقت مادة مطاطية قابلة للتشكل والمدِّ والمط، فالوقت مؤخراً يركض سريعاً جداً، و لست أفهم كيف كبرتُ هكذا و كيف يبدو الماضي بعيداً بهذا القدر وكأنما قروناً مرت على طفولتي. في الوقت نفسه أنا اليوم أكبر سريعاً جداً وبصورةٍ مريعة!

 أزعم أن الوقت في حياتنا كائنين مختلفين، أخوين. أحدهما سيكون حاضراً في المشهد منذ ولادتك وحتى العشرين، متأنٍ وذو لحية كثة بيضاء ووجه حكيم، سأسميه "زمن".
  والآخر سيتولى المهمة بعد ذلك وحتى آخر زفرة لك. اسمه "وقت"  وله القدرة على جعل أيامك متقاربة، دون أن يجنبك لحظات الملل، ودون أن يوفر عليك دهشةً حزينة ستعبر وجهك كل عام وتساؤلٍ كـ: تُراني كيف كبرتُ عاماً بين مايشبه يوماً وليلة! شكلهُ أقرب أن يكون شبحاً برداءٍ أسود ووجه جمجمي يحمل منجلاً بيده ويحصد الأيام والساعات والدقائق والثواني والرؤوس وكل ماقد يصادفه في طريقه.. إيخ!


المهم أن كل شيءٍ يركض، الصباح يركضُ أيضاً وإن كان بصورةٍ أكثر لطافة. أفكر سريعاً و بتوتر فيما لو أن الوقت سيسمح ببعض الأعمال المعلقة، قراءة أبحاث متعلقة بمجال عملي ودراستي مثلاً، ومن ثم الشروع في كتابة عرض فكرة البحث لمراسلة جامعات أجنبية، الأمر الذي تأجل كثيراً بينما لا يستغرق فعلياً أكثر من مدة شهرٍ واحد وأحاول أنا عمله منذ أكثر من تسعة أشهر. مدة كافية لحمل وولادة طفل!
هناك أيضاً تجهيز نواقص المطبخ الجديد، ملاحقة مواقع البيع المتأخرة، الواجبات المنزلية والغير منزلية، وغيره من الأمور التي تنتهي ولا تنتهي. الأمر الذي يشبه علبة مناديل ضخمة لا ينفذ مخزونها أبداً، ضِف على كل ذلك الدوار الذي يرافقني مؤخراً.

منذ فترة ليست بالقصيرة اقترحت علي إحدى صديقاتي التحول للكتب المسموعة، بدأت وسرعان ماتوقفت لاسباب عدة من ضمنها عدم حصولي على تطبيقات جيدة  في وقتها، ولكسلي وانشغالي أيضاً. ثم جاءت تدوينة الرائعة هيفا لتشجعني على خوض التجربة مجدداً ومع آنا كارنينا هذه المرة. البداية مشجعة جداً وسأستمر بمشيئة الله، لولا أنني في مرات عديدة أمر بطَور الـ (أسمع ولا أسمع) طبعاً السبب معروف، هناك ساعة مجنونة لا تكف تكاتها في رأسي، هناك تروس معدنية، وحركات غير مدروسة، وأقزام يعملون..

بمناسبة الحديث عن الكتب المسموعة، بعد تخرجي من الجامعة بفترة، جاءني عرض عمل غريب من إحدى الجهات التي كانت بحاجة إلى مترجمة. بعد فترة وجيزة من المقابلة والكثير من الأحداث غير المهنية من قبل الجهة ذاتها، اتصلت علي مديرة الشركة لتعرض علي عمل من نوع آخر، قالت بصورة مستفزة ومستجدية في الوقت نفسه شخص "واصل" ومشهور و ... من داعمينا وكثير السفر ويرغب بقارئة لكتبه حيث أن وقته لا يسمح له بالقراءة، فما رأيك لو تقومين بقراءة الكتب باللغة الانجليزية وتسجيلها لهذا الشخص فقط ليكون صوتك رفيق سفره. ههههه كان هذا أغرب وأعجب عرض وظيفي مر علي ولسببٍ ما شعرتُ بالإهانة! وبالطبع جاء الرفض مباشراً: المعذرة، لا أقرأ لمستمع واحد!


أكره الصيف، وقلما أنجز فيه، (هذا لا يعني بالضرورة أنني أنجز في سواه!) ولأن تقلبات الطقس والأجواء الخانقة هذه الأيام تشبه سعال مريضٍ سيتعافى قريباً من نوبة برد، أعلم أن الصيف سيأتي باكراً. أكره الصيف و أكره هذا التحول المريع من برودة الشتويات وانتعاشها إلى دبق الصيف. أكره اصفرار النافذة  وموجات الغبار، أكره صوت المكيفات المستيقظ من سبات شتويٍ قصير. لا أحبه! غير أني سأحاول أن أتصالح معه هذه المرة، سأحاول أن أفكر وأعمل وأكتب وأتفاءل.

 أرغب كثيراً في كسب صداقات جديدة، لذا سأعد كل من سيمر بهذه المدونة أو التدوينة صديقاً وإن لم يترك أثراً، وسأحب أصدقائي هنا دون شرط :)

يومكم جميل.

ليست هناك تعليقات: