الأحد، 17 أبريل 2011

وتكبر



الصبية التي تخشى يومها الدراسي الأول بعد إجازة طويلةٍ، أو قصيرة،
التي تكره أيام الجمعة ، وتحب الأربعاء والرقم خمسة...
وترتدي الجوارب الملونة، و أعني الملونة (جداً)..
تلك الصبية، تعود كثيراً..
تنظر من ثقب الباب لأخرى لازالت تتوسد أحلامها الصباحية،وتتململ على رنين منبه هاتفها النقال إذ يغالبها النعاس فتطفئ إصراره المتيقظ بهشهشةٍ ناعسةٍ وتغفو..
الصبية التي تتأخر على محاضراتها، تدخل أحيانا بابتسامة عريضة وأحيان أخرى كثيرة بمزاج متعكر وحاجبين معقودة بينهما أمنية مضمرة..
ترتدي الكعب العالي لتبدو أكبر فتخونها قفزاتها، وتفضحها آثار أقدام طفلة العاشرة خلفها، تتقافز على فحم التنور الذي نقش مربعات وأرقام على أرضية بذَرَتها الصبايا بأغنياتٍ عتيقة لم تعد تذكر
الصبية التي تخشى يومها الدراسي الأول بعد إجازة طويلة أو قصيرة،
التي تكره أيام الجمعة ، وتتشائم من صباحات السبت وتعشق أربعاءات التفاؤل،
وتحب الرقم خمسة ، والدوران في دوائر وهمية واللعب في حلقة الهووب،
تخونها الأرقام المتتابعة على حاسوبها، وشجرة جانفي المنذورة لليباس، وطفلة العاشرة، ونشرة التاسعة..
لذا فإن أقصى أمنياتها أن تحجر الزمن في قالب ثلج ، لا تريد به أن يطفئ حراً أو يروي عطش..
لا تريد سوى أن تمد لسانها لتلعق من برودة زيفهِ بتقشفٍ دون أن تصيبها لعنة الجليد..
دون أن يفنى الجليد وتبقى هي..
تلك الصبية يصرخ بها الجميع أن تكبر، فتحاول جاهدة، تحاول، تحاول...
لكنها تطرق رأسها،
لتجد قدميها تمرحان في جوربي طفلة!

الأحد، 27 مارس 2011

هي جدتي..


Photo by : Sajad Pishdady


هي جدتي
في ارتجافةِ الصوت
في السؤال الملحْ
في كيف أنتِ حبيبتي
أوحشني هذا الصوتْ
في الآهة المفاجئة
في أغنيات الراديو،
في سيرة الموتْ

في أيهم تأتين لي،

صورة بيضاءَ رغم سواد أيامي بدونك:
في..

الأحد، 6 مارس 2011

صباح كهذا


الصباح الذي يستيقظ على أخبار القتلى
ودماء الشهداء،
ورائحة المكيدة،
و البرودكاستات التحذيريه،
يرسم درباً بحبات الحزن على هذا الطريق المنحني
القاطع وجهه المرهق.
الصوت الغائب الذي لم نعد ننتظر..
نستعيض عن غيابه بشمس لا تألو جهداً لتكون أكثر إشراقاً
وأسطع نوراً.
ورغم ذلك تتمدد غابات العتمة بداخلنا وتكبر تكبر تكبر.

السبت، 26 فبراير 2011

سارة



حينما يأتي الاسم غير متوقع كمفاجأة تحمل اسمها وصفتها معها..
حين كدت أن أجزم بلا مبالاة أن لم يكن لي يوماً (سارة) أنعتها بصديقة حميمة
أو حتى زميلة دراسة..
سارة..
حين كان الاسم يتكرر عابراً ولا يحمل صفته بالضرورة
جئتِ أنت
مفاجأتي السارة جداً
مفاجأتي اللا متوقعة..

الاثنين، 7 فبراير 2011



مدفعٌ يا شعب مصر وبندقية
في وجه من فرض الحصار على القضية
في وجه طاغٍ من طغاة الأرض مشكوك الهويّة

الأربعاء، 26 يناير 2011

أمطار الأربعاء 22 صفر 1432


alexats@




جدة الأربعاء 22 صفر 1432 .. مطرٌ منذ الحادية عشرة والنصف تقريبا
السماء حبلى بالمطر. مطرٌ يبدو لي أنه قد لا يتوقف أبداً.الساعة الآن الثانية بعد الظهر والمطر لازال يهطل بغزارة حيناً وبعنف أحياناً. الأرض ارتوت ثم ارتوت ثم شرقت بالماء ثم هاهي تغرق. الناس عالقون في المنازل وفي الطرقات والمطر .. المطر، يهطل.. يهطل .. يهطل..

السبت، 22 يناير 2011

لا نافذة ولا بريق أمل!



عزيزتي أمانة جدة،
ربما أنا اليوم أضع هذه التدوينة فقط لأثبت لنفسي أني لستُ (فاصلة). أعني بالكلمة هنا أنني لا أنأى بنفسي عن الواقع الذي من حولي بما فيه من (بلاوي مهببة)، وأنني كذلك لست (الفاصلة) الأخرى، أعني الترقيمية والتي خلافاً لـ النقطة، تستطيع (تمشية حالها والمضي قدماً) كما تعجز غالبا عن (وضع النقاط على الحروف)!

عزيزتي (الأمانة)،
لاشيء جديد، فنحن نعيش في الروتين الذي..

الخميس، 13 يناير 2011

ميلاد جانفي




جانفي
أيا شهر الميلاد لهم،
لي أنت أيضاً
شجرةً بيضاءَ تبكي
ولك أنا،
عابرةٌ على عتباتك الإحدى والثلاثينَ*
لا تحبكْ.
أتوخى مجيئك الصاخب
أتجاهل عدّك التصاعدي
أغمض عينيّ بشدة.. أُغيبُني..
وأترقبني حيث لا أحصل كمعجزة صغيرة
أحتفي بك وحدي
أرتدي ذات وجهي
أقفُ أمام المرآة قليلاً لأخاطبني
أفزع من أصوات المارة..
لا شيء خاص أبداً!
هو جانفي أو يناير،
سمّهِ ماشئت
وسمّني ما أسميته،
إنما أنا أشعر بغصة هذا المساء،
و أودُ لو قلت أشياء أجمل
 ولكني لا أفعل
لأن يناير هذا يشبه جانفي آخر وكانون آخر و(أنا) أخرى
ولأن جانفي وحيدٌ وبارد كطقس هذا اليوم
ولأنني أهذيــــــــ.....
يناير يعلم أني لم ولن أكبر
يعلم أني ما أحببتهُ يوماً ولن أحبه أكثر مما أفعل
يعلم أيضاً أني عالقة في داخلي..
ويسخر!
أليس هو ابن يانيوس، إله الأبواب والمعابر!
أليس هوَ،
 وأنا عالقةٌ يا إلهي!؟
عالقةٌ، وأختنق بلغةٍ كخبز لم ينضج
و (أنا) تتضور حزناً
و (أنا) تتناول كعكاً وتسكرْ
و (أنا) تزرع شجرةْ
و (أنا) تبقى طفلةْ
وأبقى..
كما لو كنتُ (أنا)
كما لو كان الكون كله لايصنع معجزة صغيرة
اسمها (أنا)
هو جانفي، موصِدُ الأبواب خلفي
و أنا حرةٌ يا إلهي
حرةٌ لأني ماء يتسرب من تحت جانفي
وأبواب جانفي
لأنني ريحٌ تتوق إلى قتل جانفي
و جانفي لا يصنع معجزة !


*يناير2011، 31 يوم

الأربعاء، 5 يناير 2011

!أبي كنّاس



لم أرً أبي يوماً بزيه الأخضر ممسكاً مكنسة، ولم ألمحه في الشارع دافعاً حاوية القمامة، متتبعاً درب النفايات.
لكني كنتُ أسمعها، تتبعها ضحكة مجلجلة تعقب صرخة أو احتجاجاً جامحاً مني،
يصعقني بها هكذا "أبوك كنّاااااااااااس"!
-"بابا مو كنّاااااس!"
- "إلا أبوك كنّاس، والله أبوك كنّاس.. ههههههههه"
كنت في كل مرة أعرض عنه منسحبة، داكة الأرض بقدمي الصغيرتين الغاضبتين.
كان جدي عم والدي، كنتُ أناديه عمي، وكان الموقر في بيت العائلة لأسباب كثيرة. هناك في متكئه كان يشاكسني، دوماً بإزاره المقلم، دوماً بابتسامة عريضة.
أما أبي "الكناس"، فكان لا يظهر أمامي بملابس عامل النظافة أبداً،