‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص شتّى... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص شتّى... إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 5 يناير 2011

!أبي كنّاس



لم أرً أبي يوماً بزيه الأخضر ممسكاً مكنسة، ولم ألمحه في الشارع دافعاً حاوية القمامة، متتبعاً درب النفايات.
لكني كنتُ أسمعها، تتبعها ضحكة مجلجلة تعقب صرخة أو احتجاجاً جامحاً مني،
يصعقني بها هكذا "أبوك كنّاااااااااااس"!
-"بابا مو كنّاااااس!"
- "إلا أبوك كنّاس، والله أبوك كنّاس.. ههههههههه"
كنت في كل مرة أعرض عنه منسحبة، داكة الأرض بقدمي الصغيرتين الغاضبتين.
كان جدي عم والدي، كنتُ أناديه عمي، وكان الموقر في بيت العائلة لأسباب كثيرة. هناك في متكئه كان يشاكسني، دوماً بإزاره المقلم، دوماً بابتسامة عريضة.
أما أبي "الكناس"، فكان لا يظهر أمامي بملابس عامل النظافة أبداً،

الجمعة، 23 يوليو 2010

Mirror..Mirror

Mirror by Gardi
Acrylics on canvas



(1)
I am silver and exact. I have no preconceptions

لا أذكر متى كانت أول مرة نظرت فيها في المرآة.
لكنني أذكر مرايا متكررة:


مرآة آية الكرسي على ظهر دبوس علقوه بالكوفل، وأخرى يحتضنها إطار من أحجار الماس تتشبث بسلسلة من الذهب الأبيض و تباهي بفاتحة نقشت عليها، مرايا الألعاب السحرية، صورتي المنعكسة على قرنيتي أمي، و المرآة التي تخون وجهي بعد سنوات.

في مدينة الألعاب، كنت الوحيدة التي تخرج من غرفة المرايا السحرية فزعة. لم يكن يروق لي النظر إلى أناس لايشبهونني ويفترض الجميع أنهم (أنا)! لم يكن لدي أي شك بأن المرايا مسكونة بأشباح تتقمص أشكالا تشبهني قليلاً وتفزعني الأكثر! لم يكن ذلك بالأمر المضحك،


أبداً..

(2)..

الثلاثاء، 27 أبريل 2010

أخبرتها أن طيور الكابوس قادمة،

لكنها لم تكترث!
.
.

.
.
(1)
هكذا وجدتني فجأة ذات مخاض أصرخ بتعاسة من تتذوق مساماته لسعة البرد لأول مرة.. تعاليت على وجعي تماما كما الآخرين وتعلمت الابتسام نوماً بعذوبة من يرى الملائكة الطيبين (أو هكذا كنتُ أسمعهم يقولون كلما تبسمتُ نائمة)، في الوقت الذي كنتُ أرى فيه تموهات بيضاء مبهجة على خلفية شاسعة لم أستطع إدراك لونها حينها وعلمت بعدها أنها تشبه السماء إلا أنها مضيئة كما لم أرى السماء يوماً مذ أبصرت عيناي!
أما تلك التموهات الجميلة التي كنت أراها في منامي، فقد بدأت تخفف من زياراتها حتى اختفت تماما!

الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

ثقوب في جدار الذات





تركن كل مايخصها جانبا لبعض الوقت، وتنفرد زمناً بأشياء غريبة:
بالدبق المصاحب للرطوبة في الهواء مثلا، بالصمت الذي يتخلل الجلبة والصراخ حولها.. بالدماء التي تستشعر حتى انزلاقها البارد في عروقها.. بالقهوة التي احتستها آخر مرةٍ منذ عام.. بالحرباء مقطوعة الذيل التي رأتها في فناء منزلهم بالأمس، وبالألم الذي يطرق معصمها والخوف الذي يتسلل وقحاً الى قلبها الليلة كمن يطلب الحقلَ الإذن بالمضي قُدماً في الإعصار!
كل الصور تتابع..
كلها..
تلك السخيفة، وتلك التي لم تعد تتذكرها أيضاً..

تظن بأن الوقت لم يعد يراها، يمشي بمحاذاتها تماماً ويحرك مروره شعراتها المتطايرة دون أن ينتبه لوجودها أو بأنها واقفة ترقب الساعة المعلقة على جدارٍ كان أبداً هناك!

كل ما تبقى منها هو تعرجات وجهها العابسة وكأنما تقلص شخصها كله في حاجبين مقرونين وتجهم أنهكها حقاً وقلب أضناه الغضب!


تود لو أنها فقط تصرخ ملء رئتيها الذابلتين، " دعوني فقط أتنفس، اتركوا لي أصغر قيمة ممكنة من الهواء وسأكون ممنونة لكم.. سأقبّل دبيب أقدامكم حتى، ولن أقاسمكم ذرة أوكسجينٍ واحدة!. أقسم!"



لكنّ أحداً لم يعد يستطيع سماع شيء منها سوى ضوضاء تصدر عن صدرها وطرق شديدٌ يتواصل هناك وكأنما ماردٌ يصارع جحيماً بالداخل!



تتنبه إلى أن الغثيان قد بدأ التسلل إلى قلبها الان، يراودها القيء عن نفسهِ لكنّها لم تعد تستطيع، إذ لم يعد من الممكن إخراجهم من هناك..

لم يعد ممكناً أبداً!




الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

بكائية الأعراس



"أنا أيضاً أحبكِ يا أمي- كثيراً-
لكنني لستُ هوَ!
لا أملك قلبه الأبيض ولا ابتسامته الناصعة..
لا غضبه الطائش ولا نقاءه الجميل.."*



"أحبك أمي.."


كانت تلك الرسالة التي انبثقت فجأة على شاشة هاتفها النقال كفيلة بأن تنكأ جرحها، ذاك الذي كانت جاهدة تسعى لنسيانه طوال تلك الليلة..

هي كانت تمارس الفرح علناً كما يود أن يراه الآخرون..
أما هو فكان يقبع في الحجرة المعتمة ريثما ينتهي عرض الأضواء المصاحب لزفة عروسه..

كل شيء كان رائعاً حتى..
حتى ولادة تلك الرسالة على شاشة هاتفها..

فجأة اصبحت في مركز المشهد تماماً وكل شيء قد توقف حولها خلا صوته وهو يردد "أحبكِ أمي.. أحببببك".. كل شيء ثابت حولها،

كل شيء تجمد فجأة كصورة ثابته،
الصخب والموسيقى، والرقص والراقصات، كل شيء عدا الأرض التي كانت تدور بينما لازالت تحتفظ الخلفية برونقها الذهبي ووهجها اللامبالي..

كل شيء عدا وجهها المبلول دمعاً،

وصورة ذاك الصغير الذي كبر فجأة وطار..