
لم أرً أبي يوماً بزيه الأخضر ممسكاً مكنسة، ولم ألمحه في الشارع دافعاً حاوية القمامة، متتبعاً درب النفايات.
لكني كنتُ أسمعها، تتبعها ضحكة مجلجلة تعقب صرخة أو احتجاجاً جامحاً مني،
يصعقني بها هكذا "أبوك كنّاااااااااااس"!
-"بابا مو كنّاااااس!"
- "إلا أبوك كنّاس، والله أبوك كنّاس.. ههههههههه"
كنت في كل مرة أعرض عنه منسحبة، داكة الأرض بقدمي الصغيرتين الغاضبتين.
كان جدي عم والدي، كنتُ أناديه عمي، وكان الموقر في بيت العائلة لأسباب كثيرة. هناك في متكئه كان يشاكسني، دوماً بإزاره المقلم، دوماً بابتسامة عريضة.
أما أبي "الكناس"، فكان لا يظهر أمامي بملابس عامل النظافة أبداً،