الجمعة، 30 يناير 2009

ثرثرةٌ على شرف الغيم


تحاملت الغيمة على نفسها ذات ولادة وتمخضت السماءهي الاخرى عن استسقاء يشبه الولادة بعض الشيء ..
لم يكن بوسع الغيم سوى الهطول أخيراً في انسكاب لايشبه شيئاً أبداً.. هو منظر الخراب الجميل ووهج الألم الذي يعجب أكثر مما يدمي القلوب.
هطل المطر أخيراً فأينعت الأرض وكشفت عن رمادها وقالت هيتَ لك!

في ذات الوقت، كنت أرقب السماء من الجهة الأخرى للكرة، الجهة المظلمة، وأرى ألعاب أعياد الميلاد النارية من خلال شاشة بلازمية حيناً، وحيناً من نافذة خلفية للمنزل.. نعم، كنت أشاهدها، كالأدمع هي الأخرى، تهطل فتمحو الذاكرة من على وجه المكان.. تماماً كما كنت صبيحة ذلك اليوم أشاهد من ذات النافذة كماشةً تشبه مخلب وحش مفترس أو هي مثل يد الشيطان تماما، لست أدري، المهم أني شاهدتها تمتد من السماء لتلامس الأرض كما تلمس ساحرةً المكون الرئيسي لتعويذة أخيرة. في لمساتها الجهنمية تلك شهوة الدم وإيقاع مجنون.

كل ذلك بينما كنت أهذي و (أهلوس) على وقع الطرب ودخان الحشيش المتصاعد في انسجام مع حركة ضيوف الشرف وتمايلهم مع الألحان الجنائزية تلك، أولئك من كانوا ينظرون معي من نوافذ قصورهم الفخمة وسياراتهم الفارهة، أولئك من كانوا يطلون علينا من نوافذ أخرى ويقولون لنا "غداً تمطر، غداً يظهر قوسَ(فشل)"!
وفشلت أنا الأخرى في أن أهطل واستسقيت سدىً أدمع من زجاج وورق، لم يعد يهم، المهم أني بقيت حاضرة كجزء من تلك الشاشة البلازمية، كمنظر غير متحول من تلك النافذة، مع تغيير وضعية الجلوس أحياناً.
أخبرتها أن تكف النظر إلي وأنا في تلك الوضعية الحرجة من الحزن، لكنها أصرت أن تشهد انبثاقي في كأس الوجع وانكماشي وانبعاجي وانكفائي على وجه العجز مع مستهل كل نشرة جوية! أبحث عن كلمات أقص بها ألمي وأهش على وجعي كي تذروه رياح الجهات الأربع كلها حاملة معها غسيل الجيران المنشور على حدود الأرض ورائحة طبيخهم (البائت)!

أمد كلّي لغيمة لا وجهة لها، مشبوهة هذه المرة، لأنها تمر مرور الكرام وتفعل أفعال اللئام وأبحث عن كلمات، كلمات فقط ..
كلمات..

الاثنين، 5 يناير 2009




خسئ المنافقون وعباد المناصب والعملاء والخائنون
خسئ عبد السلطة ومن باع ضميره ومنطقه وقلبه للشيطان

خسئ المتاخذلون وليرحم الله هذا الشعب المعذب المحاصر ويكفيهم الله ويعزهم


الهذا الحد رخص الدم الفلسطيني في عرف هؤلاء؟

سبحان الله॥ أمرنا ديننا أن ننصر من استنصرنا مظلوما وان كان من غير ديننا॥ أفنعجز اليوم عن نصرة من هم من ديننا وبني جلدتنا بل ويصل بنا الأمر أن نغلق عليهم سبل النجاة كي نحبسهم في قمقم النار؟


الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا

عجبي من أناس شغلتهم (هفوات) الوطن عن (مجازر) اليهود و (دماء) اخوتهم في فلسطين

ليس ثمة مؤشر بأن جرح ينزف هناك

وآخر ينزف هنا


وا عجبى وكفى!

الأحد، 4 يناير 2009

الى متى؟


أما من شيء مفرحٍ هنا أقتات به وأسد به رمق حزني؟ أما من أنباء تحمل لنا بعض التفاؤل في هذا الصباح المر؟ غير أن أخبار الصباح تحمل لنا بعض البشرى على استحياء، فإسرائيل تكثف حملاتها الجوية لتغطي فشلها في الهجوم البري.. ما المفرح في ذالك؟ المفرح أن هناك مقاومة باسلة لم تفلح إسرائيل في زعزعة كيانها رغم القصف الذي استمر على مدى أيام. عدا ذلك فالحزن مقيم.. والقصف يقتل ويسفك ومابيدنا شيء..

الأحد، 28 ديسمبر 2008

غزة و فاجعة الصورة





"الصورة الفاجعة" هو مصطلح خرجت به علينا الكاتبة أحلام مستغانمي في روايتها "فوضى الحواس" ولم أجد بداً من استخدامه بالأمس حالما وقعت عيناي على مناظر قد تكون صفة الفاجعة أقل مايمكنني وصفها به..

هاهي غزة اليوم وبالأمس وعلى الأرجح غداً تحت النار॥ النار التي سقطت على الأسفل الطاهر وأسقطت من الغزاويين ما أسقطت..


تساقطت دمعات أمي الغالية ونحن نشاهد الأخبار ظهيرة الأمس وتعالت دعواتها بينما اخترقني صاروخ ما وأشعل فيّ الخواء. أي مشاعر قد تجتاحنا اليوم وقد أصبحنا شبه معتادين على الفواجع وعلى تلقي الضربات والإهانات الجماعية؟ أيُ تلك التي تعترينا وقد عززت السنوات الأخيرة مناعتنا ضد المناظر المؤلمة ورؤية الموتى والمعذبين على شاشات التلفاز كأي مشهد من مشاهد أفلام الأكشن والرعب والتراجيديا؟

بالأمس كان حصار غزة واليوم ضرب غزة وغداً هل ترانا نضرب جميعاً معا؟

ماحال هذه الأمة التي يتصارع رجالها على الكراسي الزائلة، وتلك غزة صورة مصغرة لواقعنا، صورة أكثر بؤساً وألماً..

فهناك حيث تلتقي الرعونة بالنفاق بالمصالح ليس ثمة مايقال، ليس ثمة مايُفعل حين يكون العدو أكثر دهاء ومكراً وحين يكون صياداً ماهراً جداً في الماء العكر، وحين يسيطر الجهل والخذلان على من بيده فعل شيء، أي شيء!

وهاهو أولمرت المشؤوم يعلن تواً بأن العمليات مستمرة فيما أقرأ في شريط الأخبار أن متظاهرين اقتحموا السفارة الإسرائيلية في لندن هذا وقد قامت مظاهرات كبيرة في مدن عالمية أخرى بينما نقبع نحن خلف الشاشات مستمتعين بمظاهرات الغرب و منتظرين مزيداً من الصور الفاجعة!

أما والعالم نائم، والأنظمة تمشي حياد الجدران القائمة على أطراف الأصابع، أما ونحن لانزال مسكونين بقنابل الخرس الغير موقوته، فلن نرى مايسر ولن نفعل غير مالا يسر وقد نكون يوماً في عداد ما لم يسر..

من الملام إذن؟

:
:
من؟
.
.
من؟


الاثنين، 8 ديسمبر 2008


عيد مبارك على الجميع وأعاده الله علينا باليمن والخير والبركات

كل عام وانا بخير

كل عام والجميع بخير



أما بعد :) عيدي اليوم كان (بلا طعمه).. يعني ماحسيت بالعيد ولا شفت الحج عالتلفزيون زي دايما
ولا سمعنا الخطبة وكمان ما أكلنا باتشي :(
لكن الحمدلله ألف حمد وشكر على كل نعمة وعلى كل فضل

لك الحمدُ ربي حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى

السبت، 22 نوفمبر 2008

مطر..مطر



لليوم الثالث على التوالي يسقط المطر هنا..

إلا أنني لا أشم رائحة المطر! لا أميز تلك الرائحة الأرضية السماويه المتعذرة على الشرح لا قبل المطر ولا بعده ولا حين نزوله..
هنا للمطر صوت ارتطامه بقرميد المنازل الريفية، وصدى تردده في فراغات الأسقف الجاهزة
هنا للمطر صوت النقر على نافذة ليلية ودقات قلبي المتسارعة خوفاً من أشياء لا أدركها!
اليوم السبت، اجازة آخر الأسبوع ومع اقتراب الكريسمس، يتوافد الناس على المراكز التجارية وتزيد الحركة في الشوارع نهاراً.. كنا في السيارة شاقين طريقنا نحو أحد المراكز، عندما بدأ الغيم المبشر منذ الصباح بتفريغ حمولته تدريجيا على المساحات الممتدة تحته.. (بالمناسبة، الغيم وتشكيلات السحب هنا حكااااااااااية ثانية قد أتحدث عنها (بعدين) ^_^..)
تجمعت قطرات المطر على زجاج السيارة كجزائر صغيرة، أو كقبب من البلور وبدا كل شيء أجمل من بين قطرات الماء لولا البخار الذي بدأ يتكثف على زجاج النافذة الأمامية مانعاً الرؤية على والدي الضعيف النظر أساساً..
طبعاً وقتها كنت أعلم لم بدأت بالقلق .. غير (انو ربنا ستر) ومع تشغيل المراوح بدا الضباب ينحسر تدريجياً 
المهم.. اني حزنت لأني لم أحضر كاميرتي معي، ولأني حتى لو أحضرتها فالأرجح اني لن أحمل الصور على الجهاز لأني تعودت نقل الصور (بالبلوتوث) واللاب توب الجديد مافييييييييييه بلوتوث.. هممم (زعلانة)
تيب ماشي .. سأضع هذي التدوينه وقد أرفقها بصورة (من تصويري) لاحقاً

الخميس، 13 نوفمبر 2008

مدن ....




مدن الأمطار والتناقضات العجيبة

تغسل ذنوبها الليلية بابتسامة بريئة كل صباح

على أعتابها تتشابك أناي مع أناها

تتعارك مع أشيائها

ثم تغادر بابتسامة جانبية
* * *

مدن الصيف والليالي الساخنة

نتصبب حزناً في مساءاتها المتناسلة

تعبق الفضاءات بعفن الرطوبة الخانقة

تمسكني من أنفاسي

تركبني

وتبقى..

تبقى..

حتى شتاءات ب ع ي د ة..
****

مدن البحر وجنون العصريات

شمس وحوريات

وقصور من ورق أخضر تجتاح الشاطئ

تقتحم البحر

تتمتم بالسحر الأحمر ليلا وتغني في الصبحيات

"يا ورق الأصفر عم تذبل عم تذبل.."
****

قرى الأحزان، مدنٌ تتكاثر علناً

على أسطح الذاكرة..

تعتم في ظل القمر ووهج الشمس

سواء

عندها الحلم والأمل وقبس الظلام..

تتساقط في صباحتها الثلوج السوداء

ويندف في لياليها مطر أسود

وفي رحم الظلام

قد تنبت للفرح ملامح، ربما..

-أقول ربما- تشبه البياض..

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

أستراليا.. مجدداً!

بعد يومين من السفر الطويل، ها أنذا أخيراً في مدينة لم أحبها يوماً تماماً ولم أكرهها كذلك.. يومان إذن من الطيران الذي لا أحب، والطعام الغير مستساغ والمطبات الهوائية .. واللا نوم!
السفر الطويل، وأتذكر خالي.. ذلك الجميل الذي لا يخلو من طرافة لا يضاهيها سوى مزحه الثقيل.. كنا نعرج على منزله أحياناً عندما نضطر للتوقف يوما او بعض الوقت في مدينة الرياض (التي لا احب ايضا) وكان لا يتوانى في تلك السويعات القليلة عن بث روح القلق في أنفسنا المترقبة لشهور الغربة القارسة أصلاً.
"السفر قطعة من جهنم" يقولها ضاحكاً بينما ترتعد أمي خيفة في حين أردد في نفسي لعنات على مزحه (البايخ).
أعود بالذاكرة إلى الوراء كثيراً، إلى أول مرة تلقفتنا فيه أحضان الغربة الباردة..
مدينة بيرث الاسترالية إذن، والمكان تحديداً شقة صغيرة مكونة من مطبخ خدمة ودورة مياه وحجرة واحدة بسرير مفرد وحيد، برد قارس، واجهة زجاجية كبيرة، والكثير من الطرق على أبواب الرحمة! كان المكان مخصصا لطلبة الجامعة وكان والدي في أول خطواته لنيل شهادة الدكتوراة..
تعاقب بعد ذلك تنقلنا في اكثر من منزل مستقل، ربما اثنان او ثلاثة.. لم أعد أذكر تماماً.. المهم أننا بدأنا نستقر تدريجياً وأصبحت الغربة أقل وحشة والوطن أكثر بعداً..
كانت المدينة فارغة تماما من رائحة الوطن، ليس هناك سوى الدكتور سعد، وهو طبيب من منطقة القصيم على وشك الانتهاء من دراسته وغادر هو وعائلته بعد شهور قليلة من وصولنا..
أحست ماما بغصة شديدة لدى مغادرة الدكتورة مها، زوجة سعد وربما بكت أيضاً لأنها فهمت أن عليها أن تقاسي غربتها النسائية وحيدة حتى من الاحساس بالمشاركة..
لمَ كانت الغربة تبدو كوحش كبير يبتلعنا في جوفه بينما لا نملك سوى الدعاء بأن تنقضي السنوات الطويلة سريعا؟
مضت السنوات زاحفة بنا وأصبح الوحش صغيراً ومستأنساً إلى حد بعيد خصوصا بعدما غادرنا تلك القارة النائية الصغيرة، وبعدما كان صدر الوطن منتهى حلمنا كيف تقنا اليوم للخروج من كنفه جاحدين، أم أننا كنا ذات يوم ساذجين وبسطاء؟!

لم أعد أشعر بتلك الغربة اليوم، إلا أن بعضا من غربة لازال يسكنني، وأتذكر أن شيئا من الغربة قد يفيد أيضاً، فأنا أحتاج لتجديد مفهوم الحياة بالنسبة لي، وأنا أحتاج لتجديد الهواء أيضا..
في الآونة الأخيرة لم يعد بمقدوري حتى الكتابة، ذلك المتنفس الوحيد الذي كنت أتنشق أوكسجيني من خلاله.. أتلمس الحرف كمن يلمسه لأول مرة، لا أدري من أين أكتبه وكيف أعيد تلاوته!
ها أنذا أخيراً في بيرث، مرة أخرى.. زائرة عابرة هذي المرة لا مقيمة.. أتلمس وجه المكان بحياد بالغ.. وأتوق لبيتي كما لو أني مكثت هنا دهراً..

ربما أبكرت في العودة .. ربما..