السبت، 19 أبريل 2014

يجيئكَ من مطلع الوطن الموت

نزيه أبو عفش


يجيئُك من مطلعِ الوطنِ الموت،
لا..
اسمحيلي إذن بالحديث عن الزهر
يأتيكَ من يقفلُ الشرفات على الزهر
لا ..
اسمحيلي إذن بقليلٍ من الماء والقهوةِ الساخنة
واتركي لي صليبي
أحصن به جسدي قبل أن تُعلَن اللحظة الماجنة..
إنني عاشقٌ وحزين
سأعترفُ الآن
لاتغلقي الباب
يحسنُ أن تدخلَ الشمسُ منزلنا
وتجيء الطيورُ لتطعم من قمحنا ثم تمضي
يحسن الآن أن نتغنى
ولكنني عاشقُ وحزين.
إذن كيف تبدأ،
إنني أحاول أن أستدير إلى مصدر الحزن
أحصي على عجلٍ جسدي وأميز أشلاءه!
كان (واضحُ) يسكن مستغرقاً في نشيدي
ثم هاهو ذا الآن يسبح مكتئباً في دمائي
كانت الشرفات الوديعة
تصحوا مجللة بالزنابق والغيث
لكنها اليوم تخلع أزهارها الواجماتِ وتأوي إلى النهر
كانت حفافي البساتين تلتم مذعورة والمساكن تهبط
فهد الفقير يمد عباءته في العراء ويبكي
حسيبُ المقاولُ يحصي غلايينه
الأمهات يعاتبن خالقهن ويبكين
والشهداء يمدون أذرعهم صوب مائدة الفصح
مكتئبين
وصوت العصافير..
لا..
افتحي الباب كي تدخل الشمس
من زمنٍ وأن قانط
أتبدد مابين حزني وخوفي عليكِ
أبدد جسمي على ورق اليانصيبِ،
وأبكي..

على الوطنِ الآن أن يتملى جرائمه في دمي أو نشيجي
على الوطن الطيب الآن أن يتحقق من جسدي..
إنه جسدي،
وأنا قانطٌ يا بلادي
افتحي البابَ،
لا تدخلي إخوتي
فأنا أنشج الآن
يا أيها القَتَلة،
إنني أبدأ الآن مرثيتي فاسمعوني
لقد جعتُ
هاجمني في عتابي إلى الله جيش
دُفِعتُ إلى ميتةٍ صعبة
وقُتِلتُ مراراً
ولكنني لم أذق وطني
كنتُ أشتاقه في غنائي
ولكنني كنتُ أخشاه إذ يتمايز
مابين صحن الحساء الفقيرِ وخابيةِ الماء
مابين أعيانه وصليبي.

تقبلُ الآن شمسٌ،
دعوني إذن أتدفأ
حزين أنا أيها الوطن الصعب
مستوحشٌ وحزين،
أردّ إلى أصله جسدي،
فأرى أمما لا تعدُّ، تقومُ معي كي ترد إلى أصلها،
أستعيدُ نشيجي،
فتشرق في وجعي أمم وتبوح بأوجاعها،
أستديرُفتمشي على جثتي البشريةُ جمعاء..
أبكي،
 فيبكي معي الله.

تتسعُ الشمس،
من هاهنا أبدأ الآن،
يا أيها القتلة،
جاءكم أمس من يطلب الخبز،
أعطيتموهُ منيته،
وضننتم عليه بأكفانِهِ..
جاءكم واضحُ، القرويّ الحزين
يقايضكم بشعيرٍ على دمه
ثم جاء حسيبُ المقاول
فانهمرَ الوطن الصعب من حولي
وتدلت إلى راسهِ سلةُ الرب..
قال له الربُّ، خذ!
ثم قال له الرب "كل"
ثم قال له الربُّ "تنسى"
ولكنني شاهدٌ وأذكر.
هاهي ذي الأمم، الجثثُ، الأغنياتِ، الدماءُ، الحروب، المجاعات
فاستنطقوها،
ها نساءٌ يبكين،
وها وطنٌ لم يسع أهله قبل أن يقعَ الموت
فاستنطقوه.
ثم ها أنذا يتمايزُ لي وجهه في الحساء الفقير
ولكنني قانط وبريء
وبددني وطني..

تجيئك من مطلع الوطن الشمس،
لكن جسمي بديد
ولم يبقَ لي ما أُغنيه،
لم يبقَ في جسدي ما يُغنّى..
لماذا يبددنا هكذه الحزنُ
أيُّ صفصافة سكنتنا معاً يا بلادي
وفي أينا كل هذي الخلائقُ تبكي
دمي أم ترابك
قلبي أم الوطن المستحيل
تعبتُ على مهل
غير أن العصافير ما فتأت تستديرُ إليّ،
مسربلةً بالأناشيد والشمس
ثم تغيبها الريحُ والسحب الداكنة،
تقتفي أثر الماء والسحب مدفوعةً بالأناشيد.
ثم يعاودها الخوف
لكنها ما تزال تغيب وتظهر
ثم تغيب وتظهر
ثم تغيب ولا ..
ثم تدرك أجسادها الطلقةُ الماجنة.
وحسيب المقاول يحصي غلايينه وبلادي..
النساء يعاتبهن خالقهنَ:
كفى..

يتمايز من مطلع الوطن الموت
متشحاً بالرياحين.. والقمح، والحلل الفاتنة
وأنا قانطٌ قانطٌ قانط
فاسمحيلي إذن بقليلٍ من الماء والقهوةٍ الساخنة.

صدقيني تعبت..
تجاورتِ النارٌ في جسدي والمياه
اكتوت تحت جلدي الشعوب،
وبللني دمها،
صدقيني تعبتُ إلى آخري يا بلاددي..
أمِن أجل هذا تقيمينَ عرشكِ في داخلي؟
وتنامينَ محفوفة بالنعاس الوديع؟
تمدين من جلد قلبي بساطاً وتخطين من فوقه،
أي نارٍ تجللني..
أي ماء حزين يحف بأنحاء جسمي،
أي مجدٍ مريب
تؤؤب إليه الطيور الضليلة مشتاقةً،
ثم يدركها الموت
من قبل أن يتماثل فيها النشيد إلى لحظة الشمس..
يا للبلاد الجميلة،
كيف استتبَ لأطيارها الموت،
كيف انسَلَلْتُ بقلبي إلى دمها،
واعتمدتُ نشيدَ الذبيحة،
يا للبلاد الجميلة!
تخطوا على جلد قلبي
محاذرةً أن تمس بساتينه،
وتعيق حفيف السنابل فيه
تميلُ على ورقِ الزيزفون
وتنهاه عن حسنه
تتداخلُ في ماء قلبي
وينشرني حسنُها المتجدد..
ياللبلاد الحزينة!
كم تظهر الآن عاصيةً وتعذب.
كم يتشابه في أرضها الماء والدمع
كم هي فاتكةُ ورجيمة
يالها، إذ تمد على دم أطيارها المتوهج سجادها العجميّ
وتخطو،
تحفّ بموكبها المترهل حاشيةُ العنكبوتِ
وطائفةُ الذبح
تفتح جسم عصافيرها بالمسامير والنار
يختلج القمح فيها وتذبل أعناقه،
إنه الدم
يهبط.. يهبط.. يهبط..
يغتسل الحجر المتوحش بالدم، بالدم، بالدم..
يا للبلادِ الجميلة!
كم هي فاتكةٌ وتعذّب،
كم يتشابكُ في أرضها الماء والدم،
تتمدد حمراءَ شاسعة ثم تسقط
حمراء مشعلة من جميع الجهات
آه، ياللبلاد الذميمة،
كيف تنتشر الآنَ حمراء، حمراء
يختلطُ الوحلُ فيها بريش العصافير
يختلط الدم فيها بأذرعة القمح
يختلط الصمتُ فيها،
بمئذنة الله!
يا للبلاد المشعّة!
كيف أميزها عن دمي
كيف أخرجها من دمي
كيف أدخلها وأنا بعد ممتلئٌ بحرائقها
والمسامير
ممتلئ برماد العصافير
ممتلئ بخطى قدميها المثابرتين
على لحم قلبي
إذا لم تكن ما تدفئك الشمس،
لم تكن الشمس،
كنت أدفئ جسمي إذن بحريقي
ولم تكن الشمس//
أرجوكِ،
 لا تفتحي البابَ مابين قلبي وبين بلادي
هي الظلمة الآن
كم تتبدى لعينيَ مؤنسةً
وأنا لستُ بردان
لكنها لحظة الوله الفاتنة
تتراءى لقلبي وتعبره
وأنا لست مستوحشاً
وأنا لست بردان
لكنني عاشق وأذوب انعتاقاً ومغفرة
فاتركي لي صليبي
أحصن به جسدي قبل أن تُعلَنَ اللحظة الماجنة،
واسمحيلي بشيء من الماءِ
 والقهوة الساخنة.

الاثنين، 10 فبراير 2014

اسمهُ "وقت"; اسمي "لايكفي"



صباح الإجازة المرضية والهاتف المغلق تفادياً لمضايقات العمل المتوقعة، أقاوم الدوارَ بإفطارٍ سريع وكوبٍ من القهوة الساخنة. أحاول أن أتحين ساعةً في صباحي أرضي فيها هذا الإرهاق المزمن وغيمة الكآبة التي تعبرني منذ الأسبوع الماضي دونَ أن تعبر تماماً. 

أحاول أن أستعيد هواياتي التي قتلها روتين العمل والارتباطات الاجتماعية. أحاول أن أستعيدني، غير أنه من الواضح أن عودتي تتطلب أكثر بكثيرٍ من صباح واحد.

أجرب أن أصنع من الوقت مادة مطاطية قابلة للتشكل والمدِّ والمط، فالوقت مؤخراً يركض سريعاً جداً، و لست أفهم كيف كبرتُ هكذا و كيف يبدو الماضي بعيداً بهذا القدر وكأنما قروناً مرت على طفولتي. في الوقت نفسه أنا اليوم أكبر سريعاً جداً وبصورةٍ مريعة!

 أزعم أن الوقت في حياتنا كائنين مختلفين، أخوين. أحدهما سيكون حاضراً في المشهد منذ ولادتك وحتى العشرين، متأنٍ وذو لحية كثة بيضاء ووجه حكيم، سأسميه "زمن".
  والآخر سيتولى المهمة بعد ذلك وحتى آخر زفرة لك. اسمه "وقت"  وله القدرة على جعل أيامك متقاربة، دون أن يجنبك لحظات الملل، ودون أن يوفر عليك دهشةً حزينة ستعبر وجهك كل عام وتساؤلٍ كـ: تُراني كيف كبرتُ عاماً بين مايشبه يوماً وليلة! شكلهُ أقرب أن يكون شبحاً برداءٍ أسود ووجه جمجمي يحمل منجلاً بيده ويحصد الأيام والساعات والدقائق والثواني والرؤوس وكل ماقد يصادفه في طريقه.. إيخ!


المهم أن كل شيءٍ يركض، الصباح يركضُ أيضاً وإن كان بصورةٍ أكثر لطافة. أفكر سريعاً و بتوتر فيما لو أن الوقت سيسمح ببعض الأعمال المعلقة، قراءة أبحاث متعلقة بمجال عملي ودراستي مثلاً، ومن ثم الشروع في كتابة عرض فكرة البحث لمراسلة جامعات أجنبية، الأمر الذي تأجل كثيراً بينما لا يستغرق فعلياً أكثر من مدة شهرٍ واحد وأحاول أنا عمله منذ أكثر من تسعة أشهر. مدة كافية لحمل وولادة طفل!
هناك أيضاً تجهيز نواقص المطبخ الجديد، ملاحقة مواقع البيع المتأخرة، الواجبات المنزلية والغير منزلية، وغيره من الأمور التي تنتهي ولا تنتهي. الأمر الذي يشبه علبة مناديل ضخمة لا ينفذ مخزونها أبداً، ضِف على كل ذلك الدوار الذي يرافقني مؤخراً.

منذ فترة ليست بالقصيرة اقترحت علي إحدى صديقاتي التحول للكتب المسموعة، بدأت وسرعان ماتوقفت لاسباب عدة من ضمنها عدم حصولي على تطبيقات جيدة  في وقتها، ولكسلي وانشغالي أيضاً. ثم جاءت تدوينة الرائعة هيفا لتشجعني على خوض التجربة مجدداً ومع آنا كارنينا هذه المرة. البداية مشجعة جداً وسأستمر بمشيئة الله، لولا أنني في مرات عديدة أمر بطَور الـ (أسمع ولا أسمع) طبعاً السبب معروف، هناك ساعة مجنونة لا تكف تكاتها في رأسي، هناك تروس معدنية، وحركات غير مدروسة، وأقزام يعملون..

بمناسبة الحديث عن الكتب المسموعة، بعد تخرجي من الجامعة بفترة، جاءني عرض عمل غريب من إحدى الجهات التي كانت بحاجة إلى مترجمة. بعد فترة وجيزة من المقابلة والكثير من الأحداث غير المهنية من قبل الجهة ذاتها، اتصلت علي مديرة الشركة لتعرض علي عمل من نوع آخر، قالت بصورة مستفزة ومستجدية في الوقت نفسه شخص "واصل" ومشهور و ... من داعمينا وكثير السفر ويرغب بقارئة لكتبه حيث أن وقته لا يسمح له بالقراءة، فما رأيك لو تقومين بقراءة الكتب باللغة الانجليزية وتسجيلها لهذا الشخص فقط ليكون صوتك رفيق سفره. ههههه كان هذا أغرب وأعجب عرض وظيفي مر علي ولسببٍ ما شعرتُ بالإهانة! وبالطبع جاء الرفض مباشراً: المعذرة، لا أقرأ لمستمع واحد!


أكره الصيف، وقلما أنجز فيه، (هذا لا يعني بالضرورة أنني أنجز في سواه!) ولأن تقلبات الطقس والأجواء الخانقة هذه الأيام تشبه سعال مريضٍ سيتعافى قريباً من نوبة برد، أعلم أن الصيف سيأتي باكراً. أكره الصيف و أكره هذا التحول المريع من برودة الشتويات وانتعاشها إلى دبق الصيف. أكره اصفرار النافذة  وموجات الغبار، أكره صوت المكيفات المستيقظ من سبات شتويٍ قصير. لا أحبه! غير أني سأحاول أن أتصالح معه هذه المرة، سأحاول أن أفكر وأعمل وأكتب وأتفاءل.

 أرغب كثيراً في كسب صداقات جديدة، لذا سأعد كل من سيمر بهذه المدونة أو التدوينة صديقاً وإن لم يترك أثراً، وسأحب أصدقائي هنا دون شرط :)

يومكم جميل.

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

مرحباً

تلكَ يدٌ أمدُّها لغريبٍ عابر.
مرحباً،
بابتسامةٍ أو بوجهٍ عابس،
بحماسةٍ أو بحزن.
لنادلٍ متكلفٍ، أو حانقٍ كـ طِنجرة
مرحباً.. للجهدِ المكّلِفِ، 
والابتسامات المفوْترَة.

مرحباً؟ 

كفَّ عينك عني يا هذا!
أنا العابرةُ كغيمة
الخفيفةُ كـ يدِ ساحر،
الثقيلةُ كذكرى.
سأعبرُ عبوراً خفيفاً،
وألمسك طفيفا، 
وغالباً.. سـأرحل.

ابتسم لي وامضِ
ولا تسَل عن اسمي،
ولا تنظر خلفكَ أبداً.
وجهيَ المنذور للأمام يُشيح 
قلبي ورقةٌ في مهبِّ الوداعِ، 
فأهلاً!

يومَ كنتَ غريباً على دولابٍ متحرك،
قدماكَ عكازتانِ ركنتهما جانباً
منذورتانِ للراحةِ والرحمة،
يوم كنتَ غريباً،
لم تكن غريباً تماماً!
نظرتَ في قلبي وابتسمت
وهل كان حينها أكثر حزناً  من ذلك القوس؟

ذاك الغريب 
عيناهُ قريبتان من قلبي
وجههُ ناصعُ الحزنِ
وشفتاهُ مدينتان،
وكانَ الحزنُ عندها ابتسامة،
وكانَ قوسَ (حزَن).

ولم نقُلها يوماً
تلكَ المرحباً كانت تطيرُ من قلبه كفراشة
وأنا، كنتُ زهرة لم تتفح.
أنا الـ(مرحباً) التي لم تخرج من فم أحدهِم حتى الآن.
لفظني رحمُ أمي وتتالت صرختان.
استقبَلني حضنٌ ما بأذان.
ولم أقل مرحباً حتى كبُرت
وعرفتُ أن الغرباءَ قد يكونون جيدين
لولا شيءٌ من كبرياءٍ
وشيطانٍ مريد.

مرحباً!
سيقولها شيطاني كلما هممتُ بحبك.
مرحباً، لوداعٍ لايحصل  بصورةٍ وديةٍ أبداً!
هل كان ينبغي أن نهرقَ نصف دماء العالم لنقول وداعاً تليق؟
هل على مقصلة النذور كنت سأشنقُ ألف ألف (مرحباً)، أنحرها، أو أخنق حرفين بها،
أو أيَ شيء دمويٍ، مجزريٍ، كارثيٍّ.. أيَّ شيء،
كي نلوّح بابتسامة بلهاء جداً دون أن نقولها مجدداً:

مرحباً!


لخريفِ الحبْ،

لشتاءِ الأيام القاسية.
أطفالُ الحربِ دونما غطاء،
لباسُهم ربيعٌ مهترئ،
أقربهم من الأرضِ للسماء! 

مرحباً، 
للأزرقِ الباردِ على نافذة الشتاء
ولرائحة المطر المتنكر في زيّ غيمة.
مرحباً للحياة الرتيبةِ والحزينةِ والسعيدةِ والرتيبة،
وللنشرة الحمراءِ مرحباً،
وللخبرِ الأسودِ على التلفاز،
ولغدر الأصدقاء،
ولأطفال الثلج دونما رداء.

مرحباً 
للورديّ والأزرقْ، 
وللبنيِ العتييييق
ولعينينِ تذبلانِ
تذبلان،
ولوردةٍ دمشقيةٍ تذوي تحت سماء حزيران..

وللحربِ مرحباً رغمَ أنفِ السلام

وللسلام تعاويذُ وأذكار مساء كل ليلة،
وللأغاني التي ماعادت تُسمَعُ دندناتنا في الصدى 
والسلام..
باسمكَ اللهم وضعتُ سلامي وباسمكَ ارفعه،
باسمك ياربّ ارفعه،
لا مكانَ له بين قاطني الحرب
وحاصديّ الموت،
وشياطين الفراق،
وسفراء الشيطان.

وياصانع البندقيةِ، مرحباً! 

ويا مُخترعي القنبلة الذرية،
والأسلحة النووية،
والغازات السامة،
مرحباً مرحباً بشعةً تليق بكم،
وبكل هذا الدمار.

ومرحباً، للدمى المتجمدة،
وعلى الضمائر الميتة،
وللحدِ المهيئِ سلفاً
والانتظار.

ومرحباً أيتها المرحباً المتسعة جداً لأوجاعنا وآمالنا
 وللحربِ،
والقتلةِ،
والقتلى،
 والسلام.


...

الأحد، 7 يوليو 2013

جدي العزيز،،

لستُ بارعةً كثيراً في كتابة الرسائل، ولكني أحاول الآن لأن صوتي مخنوقٌ ياجدي، مخنوقٌ ولا يصل.
 أبعثُ لكَ دوماً برسائل خاصة جداً أهمس بها لله في صلواتي لكني لا أعلم إن كان من المسموح أن تصلك رسائلي حيث أنت هناك. أنا أصلاً لستُ واثقة من أي شيء ولذا تتكورُ هذه الغصة في حلقي وتتركز ولذا أنا أظن تكراراً بأن كل ماحدث هو مجرد كابوس يعيدُ نفسه في رأسي كل ساعة أتذكرك بها! لستُ واثقةً من أي شيء، ولكني واثقة أنني أحبك كثيراً و أشتاق إليك أكثر.

سأقول لك من الجيد أنك رحلت، لأن العالم بات رديئاً يا جدي بصورة لا تُحتمَل. غيرَ أنني سأفكر حقاً أنه ليس من الجيد أبداً أنك رحلت. ولم يكن ليعنيني تهالك هذا العالم بهذا القدر لو لم ترحل.
لا أظن أن من العدل أن أتذمر لرحيلك هكذا ولكنكَ كنتَ جداً جميلاً و شاباً ووسيماً جداً، وكنتُ حفيدةً مغرورة بجدها الراسخ في نفسها كَـمُسلّمَة،  وكنتَ الجدَّ الذي تبقى لي، على قيد الحياة والفرح. الجد الذي أحببت.

وسأدرك الآن كم كبرتُ يومَ رحلت، وكم من الفرحِ فقدت.  فأن يكون لك جدّ يعني أن تبقى طفلاً للأبد. يعني أن تحتفي بقبلاتك على اليد القوية ذات التجاعيد الخفيفة، أن تستمتع بتلك اليد وهي تضغط على رأسك مداعبة، يعني أن ترقص على  أنغام موسيقى إلهية وأنت تسمع حكاية أو حواراً عادياً من فم جدك. أن يكونَ لك جدٌّ يعني أن تكون محظوظاً إلى حدٍ بعيدٍ دون أن تدرك ذلك تماماً، حتى تفقد ورقة الحظّ تلكَ إلى الأبد.

ماكانت المكالمات الهاتفية تغني عن رؤياك جدّي، فهل تسامحني على غبائي في السؤال عنك؟ ماكنتُ أعرف أنك سترحل، وسيجيء رحيلك درامياً جدّو. درامياً جداً كأن يأتي مباغتاً مابينَ فرحين!

سأخبرك،

كان من الحماقة أن أواجه موتَك بكل ذاك الضعف ولكني تهالكت بالرغم من أنني تسلحتُ بكل إيمانياتي لأجلك، قابلتُ الموت راضخة، صافحتهُ مُرغَمة، جثوتُ أمامه واحتضنتك، قبلتُ رأسك النائم وهمستُ بأذنك شيئاً ما. فعلتُ كل ذلك، غير أن لاشيء كان سيدفعُ عني كل هذا الحنين الآن. لا شيئ أبداً.

وسأذكرُ تماماً كيف أنني هربتُ يومها من وجه أبي لأنني لم أنسَ يوماً تلكَ الدمعة التي لم يرَها أحدٌ على خدكَ غيري. دمعة صغيرة كتلك، قتلتني على مدى ثلاثة عشرَ عاماً ولم أستطع نسيانها حتى اليوم. أنا لم أُرِد أن أُقتلَ مجدداً إذا رأيتُ دمعَ أبي، ولذا خبأتُ نفسي جيداً،
أو هكذا ظننت. 

جدي،
 أنا أحبكَ كثيراً، فهل يخبرُكَ الله كم أفعل؟ وكم أشتاق إليك؟ وكم أستعجلُ يوماً نكون فيه جميعنا معاً فرحين فرحاً أبدياً لا حزنَ بعده. سامحني جدّي وتجاهل هذا القدر من الحزن في رسالتي كي لا أحزنك، و اعلم فقط كم أحبك كثيراً وأشتاق إليك..


 هذه المرة سأكون واثقة بأن هذه رسالة طيبة سيتولى الله أمر أن تصل كما أحب.




الخميس، 11 أبريل 2013

سفر




يا عابِري،

زمنٌ بعد زمن ونحن ننشغلُ بنا 
نتسلى بتفاحةِ النسيان
وندّعي ألا ذاكرةَ سوداءَ تجمعُنا،
تفرقُنا،
وتلّم شتاتَ شيءٍ ما 
سأسميه اليومَ،
 "بؤسنَا"

ياعابِري،
وجع بعد وجع يعتصرُ خاصرةَ الوقتْ
يستبدُ كحاكمٍ بيَدِ عصا عمياء
الحواس لا تبصر
إنها تعي
 أن لا وطنَ بلا قلب،
ولا ذاكرة،
ولا ضغينة!

أتعلم؟
 الحبُّ أعمى
الضغينةُ عمياء ياصديقي أيضاً.
أوَلسنا جميعنا كذلك!


ثم إنني أصلاً ماعُدتُ أنا
بيني وبيني اثنتان
وشياطين عديدة
تؤدي طقوسا لكل واحدةٍ مِني على حدة 
وتشعل النارَ حولنا،
انا وقلبي واثنتاي
ترفعنا
وتلعن أزيز الظلام.
وهذه الدروب المقفرة
ليلها حالك
انظر في عينيك 
أراها
أراك
أراها.. أرانا
أراك

وأنا في هذا الليل الممتد أعبرُ السفرَ راكبةً خلفية
وتعبرني أنت راكباً علوي
فضاء المسافات الطويلة حالكٌ كأقدارنا   
نعبر هذا الليل
ويعبرنا ..
 معاً 
 كل هذه الطرقات ولا نلتقي! 
هل حقاً كرويةٌ هي الارض؟

ياعابري،
أكتب كي لا ينثني الليلُ
وتنحني الشمسُ و سلة حصادنا فارغة.
أكتبُ كيما أؤثثَ هذا البياض وذاك السواد 
بسُمرةٍ وقمحٍ وشيءٍ من ماء.
لك السنابلُ ياعابري ولي خصَبُ الترابْ.
لك الحقلُ ولي نِثار الحمام وريشِ الغربانِ الساقطِ  كأثرِ نميمةٍ عابرة.
لك السلامُ ولي كل هذ العراك، وضجيج الناقمين وسذاجة الاوفياء.
لك النهار و لي هذه الظلمة المرصّعة،
هذا التراشق الخفيّ.
لك سُمرتي ولي البريق الشقي في عينَيّ فلاحةٍ عاشقة.. 
لك طفولتي ولي ظِلُّ جدي قبل أن يسكت صوته للأبد.

ولنا معاً هذا الفراق
هذا الفراق
هذا الفراق


لنا كل هذا العبور
ولنا الله


الجمعة، 12 أكتوبر 2012

شاي جدتي






تخبرني شيطانةٌ صغيرة أن الشاي في هذا الوقت المتأخر من المساء -أعني مابعد منتصف الليل- قد يصلح عطب هذا اليوم. 
أفكر وأنا أحاول أن أحتسي الشاي بطريقةٍ متحضرة، فيما لو كان ذلك ممكناً! 
غير أنني سرعان ما أتذكرُ بمرارةٍ لذة مذاق شاي الحبقِ في كؤوس جبن الكرافت التي كانت جدتي تستعملها لتقديم الشاي. 
ياللمرارة! كل هذا الجهد، هذا العناء، هذه الطقوس المصطنعة، شمعةٌ تتراقص، وليلٌ يرافقُ أغنيةً فرنسية، جلسةٌ متأنقة، وكل هذا الكريستال الفاخر، هذه الوجوه المصبوغة بأضواء المدينة، وتلك القهقهات التي تحز السكون في حنجرة الليل برعونة، 
كل هذا لأتذكرَ كم كان شاي جدتي الملّقمِ لذيذاً، وكم كان كأسُ الشايِ المتواضعِ فاخراً، وكم كان فستاني الملطخ بالوحل جميلاً، وكم أنا اليوم غريبةٌ جداً ياجدتي،
غريبة، تماماً كما قد تبدوا كؤوسك المبتكرة تلك في حفل الكريستال الباذخ هذا.


الثلاثاء، 15 مايو 2012

جناحايَ من ورَق




كان قد ترَكَنا عند كراسي المطار المتناثرة وغاب بين عربات الحقائب الملونة.
حين عاد ووجدني مُنكَبَة بقلمي على دفترٍ صغير، رفعَ حاجبيه مُتندِّراً وقال، "هل حقاً لازلتم تعيشون بيننا! أنتم، من تكتبون مذكراتكم اليومية!؟".


الواقع انني لم أكن أفعل ذلك، كل مافي الأمر هو أن جملةً عبرت رأسي كغزالٍ صغير فعرقلتُ مرورها بقلم!
أنا لم أعد أكتب كثيراً، ولم أكن أفعل ذلك أصلاً، أعني الكتابة بكثرة. أظن بأن الكلام الذي يختبئ بداخلي هو أكثر بكثير مما أدعه يخرج. ملاحظة سخيفة أعلمُ ذلك. الأمر هو ربما محاولة غير مقصودة مني لإخماد جذوة الثرثرة، وهذا أمر غير جيد، أعلم! يذكرني هذا بورشة عملٍ شيّقة كنت مشاركةً فيها، ولم أستطع تمالك نفسي عن المداخلة والتعليق على غير العادة. وجدتني بعد عدة مداخلات أكتب في الدفتر أمامي وأنا أتكئ على القلم بشدة "SHHHUT UP!"


المهم أن ذلك الذي لم يتورع عن إطلاق ملاحظة ساخرة أو ربما مستهجنة، أشعرني وكأني ضُبِطتُ متلبسة بفعلٍ أخرق، ولم أعلق وقتها.


لم يكن الأمر أكثر من كونه حادثة. غزالٌ صغير يركض في رأسي وتثير قفزاته غبار الكلمات الخاملة. قلبي كان يركضُ هو الآخر، يركض ويسبقني إلى حجرتي، إلى أشيائي، وسائدي، رائحتي التي تركت هناك، (لانحنائةٍ قد تكون أو لاتكون) لفردة الحذاء الملقاة في وسط الحجرة، للفوضى التي لم تتسع لها حقائب السفر وبقيَت تمارس صمتها عند سجادة الصلاة. 


المطار الشاسع كان يبدو كبهو فندق أنيق، غلبت عليه ألوان الخشب الماهوقني والذهبي والبرونز. جناحان هائلان أخذا مساحة كاملة لأحد الجدران، أعني جناحيّ طائر.لابد أن يكون إهداءً من أحد فناني المنطقة .  على يمينه قليلاً كانت منطقة مفتوحة من ألعاب البلاي قراوند للأطفال! لا يبدو المشهد برمته متناسباً مع صورة  أي مطار نموذجي تحتفظ بها في ذهنك، غير أن لاشي كان يبدو متسقاً أو متناسقاً سوى جناحي ذلك الطائر المفقود ولون الخشب الصقيل هنا وهناك.


جناحان معدنييان بالكامل، مفتوحان على آخرهما في دعوة غير مغرية أبداً لاحتضان المسافرين أو لتوديعهم!
ذهبيان كبيران، كنتُ لأتمنى أنني تعلقت بهما أو تعلقا بي، لولا أن هيكلهما المعدني لم يكن ليلائم هذا الجسد الطيني.


ودّعناه، فيما تبعتني ابتسامته الساخرة حتى باب الطائرة، وكلماته، "اكتبي في الطائرة أيضاً"!


أكرهُ باب الطائرة! أكرهه كثيراً. أشعر بأنه يمارس علي سلطوية مطلقة. باب حديدي سخيف لم أتمعن تماماً يوماً في كيفية فتحه أو إغلاقه. أفهم فقط أن هناك إشارات مضيئة ينبغي أن تقودني إليه في حال وقع مكروه. هذا "المكروه" أمرٌ أفهمه تماماً. أفهمهُ أكثر مما ينبغي ربما، حتى أنني لا أستطيع فهم أي شيءٍ عداه وأنا على متن ذاك الشيء.
لا أظن بأني أخشى الارتفاعات، فأنا لا أمانع الجبل، ولا الجسر، وقد تعلقت يوماً ببارشوت عالٍ يجرّه قاربٌ سريع ولم أمت هلَعاً!
أنا فقط أخشى الهاوية، وأخشى الموت في المنتصف، وأخشى ذلك الطائر المعدني.


أجلس، أحاول أن أغمض عيني. دائماً رحلات العودة أشقُ عليَ. فقط أود الوصول. فقط أتخيل معنى أن أعود لأجد كل الفخاخ التي نصبتُها لعودتي لازالت تنتظرني. كلها منصوبة كما تركت!


ثم هأنذا أعود، فيستحوذ عليَ الملل المسائي في حين يضرب ابن السابعة بقبضته درابزين المنزل لأنه "طفشان"، بينما أتسلى أنا بالعبوس في وجه المساءات المضجِرة، تلك التي تعقبُ العودة. تلك التي تذكرك أنك بالأمس فقط كنتَ تمشي في شوارع مدينة تسبرُ دهاليزها وتتذوق اصواتها وروائحها وتستمتع بتأديتك دورٍَ الغريب فيها.
 ثم أنكَ تعود. في كل الأحوال تعود. ستكون ممتناً جداً أو ممتعظاً جداً، وكلاهما أمرٌ متوقع. ستحاول قتل الوقتِ بمعاقرة المقاهي وستكتشف أن  كل المقاهي رديئة، لكن بعضها يجيد التبرج، بينما لا تغسلُ الأخرى وجوهها أبداً! وهي جميعاً تسلبك المال بطريقة متحضرة مقابل جلسة "متأنقة" ليست لكَ بالكامل ومحاولات عديدة لنسيان أمور وتذكر أخرى.  ستطلب قهوتك وستجيئك كما أردت تماما أو بلا طعم أبداً.


 ثم ماذا يعني؟ ماذا يعني أن يتخذ الوقت شكل مقهى رديء، ميدانٍ بليد، دراجةٍ لا تتحرك، شمس لا تُغيّر فستانها، شارع لا يردمُ حفره، بقالة بإنارةٍ زرقاء لاتفسد شراهتك للشراء رغم قبحها.. عادي جداً!


العادي أيضاً أنك تصبح بليداً جداً ومُحصّناً، وغير قابل للوخز، تماماً كممحاة تعيشُ في علبة هندسة، وتخرج رغم كل تلك الخوازيق والزوايا الحادة أنيقة، بيضاء، وبلا ندوب! 


عادي جداً أن تصبح الحياة مضجِرة، ذات زوايا حادة وأطراف مستقيمة،
عادي جداً أن تصبح كـ علبة هندسة ، أو كـ جناحين معدنيين يتعلقان رغماً عنك بظهر قلبك.
أو أن تكونَ "ممحاة"! ما العيب في ذلك؟ أصلاً لطالما كانت الممحاةُ بطلة كل علب الهندسة. الأمر أشبه مايكون بـ ولادة، معجزة، أو بريفية أنيقة تخرج من فندق في لاس فيجاس! 
عادي جداً! 


عادي جداً أن لا تكتب لأنك تخشى أن تخدش جدران الوقت والذائقة،   لا لا!  ليس ذلك عادياً. :/ أظنني سأتوقف عن الاهتمام بذلك. على الأشياء أن تتولى مهمة إصلاح خدوشها بعد اليوم وإن لم تفعل فتنقصها الكفاءة إذن.


أنا أصلاً لا أخدشُ كثيراً،
فأنا طينيَة ليّنة و جناحايَ من ورق!

الأربعاء، 21 مارس 2012

Light in My Heart



I hide a light in my heart, 
A light that neither tells nor deceives,
I reach to it and get burnt sometimes,
And still my hand would never cease!
Not the pain I fear but when worries tide,
You know how life doesn't always please!
And despite that Good and Bad reside,
'Heart" is home and it's 'home' we need.
This light for sure,
Some'd see as Fire and some'd find it peace,
My heart's a sun that has to rise,
 Or else I'd freeze.


الأربعاء، 7 مارس 2012

فوبيا


..
نتملق السماء  حين نمتطي الريح
شهوة الأرض تعترينا 
كلُ  هذا القطنِ، هذا السديم
هذه اللانهاية،
العنجهية الساكنة في قلب الشيء الذي لا نرى
في جسد الأفق
 المسجى كسراب

سحائب الغيب،  قطن الغيث..
وعنجهية الأرض
 حين تتبدل خنوعاً 
يتحرر منها التراب
ونحنُ،
والرفقة الممتطون صهوة الأحلام)
وجاذبيةٌ
نتملق السماء 
حينما راغمين أو راغبين نلعن الأرض ونهرب
قطعاً نستكين للغيم 
وللصمت المطبق في تواتره،
في ضوضائه،
وفي السكون الجاثمِ علينا كـ.سرمد

في صمم الآذان إذعان يقتل
في الطنين اللامنتهي..
في نظرة ملاحي الطائرة نبحث عن ابتسامةٍ مطمئنة
أو رعونةٍ لا تخرج عن السياق
أيبحث أحدهم عن سلامة (قلبه) في قالبٍ يرتدي بزّة منمقة 
ويعرفُ جيداً تضاريس المطبات الهوائية؟
في وجع يحافظ على ابتسامة غامضة ترافقها تقطيبة مُفتعلة!

في ترنح الراكب المارق عند مطب هوائي يسقط القلب مسافة ٣٠٠ألف  فزع 
قبل أن يصل الراكب لمقعده لاهثاً 
لاعناً الفيلم الذي كان يتابعه
متملقاً الرب:
أخيراً عرفتكَ،
منها خلقناكم
وفيها نعيدكم
ومنها نخرجكم تارة أخرى!

لا،  ليس في السماء ولا منها ولا إليها..
أيتها الجاذبية،
أقبلّ الأرض التي تحتويك
أدوسُ الغبارَ الذي يزدريكِ
كلّ ترابٍ أبي 
كل أرضٍ أمي
من الطين أنا، قدماي ماهي إلا بعض وحله
أنا التراب الطاهرُ
أنا الطميُ
وأنا الحصى،
وأنا الوحلُ (اللامحمود) (والعاقبة المُوحِلة)

أقبّل أي أرضٍ
وكل أرضْ..
وللسماء أنظر بتوجسٍ حيث أنني أكونُ بشراً،
وحين أتقمص هيئة الطير أحنّ إليها
وأبكي جناحيّ الذي قصصتُ  يوم أحببتُ البَشر وتركتُ ملكوت السماوات
أو كلما فردتُ جناحي لأطير أنزلني الربُّ بلطف منه 
 فإذ بي أستكينُ كطيرٍ سلّم جناحيه لله والقدر
هكذا أتقوقع.. هكذا أستكن
هذا الطينُ أبي.. كلَ أرضٍ   أمي 
جناحايَ  وديعةُ الله
وهذه السماء حلمٌ مهيب 
كقدرٍ 
أو ربما كـ فاجعة