الأحد، 28 ديسمبر 2008

غزة و فاجعة الصورة





"الصورة الفاجعة" هو مصطلح خرجت به علينا الكاتبة أحلام مستغانمي في روايتها "فوضى الحواس" ولم أجد بداً من استخدامه بالأمس حالما وقعت عيناي على مناظر قد تكون صفة الفاجعة أقل مايمكنني وصفها به..

هاهي غزة اليوم وبالأمس وعلى الأرجح غداً تحت النار॥ النار التي سقطت على الأسفل الطاهر وأسقطت من الغزاويين ما أسقطت..


تساقطت دمعات أمي الغالية ونحن نشاهد الأخبار ظهيرة الأمس وتعالت دعواتها بينما اخترقني صاروخ ما وأشعل فيّ الخواء. أي مشاعر قد تجتاحنا اليوم وقد أصبحنا شبه معتادين على الفواجع وعلى تلقي الضربات والإهانات الجماعية؟ أيُ تلك التي تعترينا وقد عززت السنوات الأخيرة مناعتنا ضد المناظر المؤلمة ورؤية الموتى والمعذبين على شاشات التلفاز كأي مشهد من مشاهد أفلام الأكشن والرعب والتراجيديا؟

بالأمس كان حصار غزة واليوم ضرب غزة وغداً هل ترانا نضرب جميعاً معا؟

ماحال هذه الأمة التي يتصارع رجالها على الكراسي الزائلة، وتلك غزة صورة مصغرة لواقعنا، صورة أكثر بؤساً وألماً..

فهناك حيث تلتقي الرعونة بالنفاق بالمصالح ليس ثمة مايقال، ليس ثمة مايُفعل حين يكون العدو أكثر دهاء ومكراً وحين يكون صياداً ماهراً جداً في الماء العكر، وحين يسيطر الجهل والخذلان على من بيده فعل شيء، أي شيء!

وهاهو أولمرت المشؤوم يعلن تواً بأن العمليات مستمرة فيما أقرأ في شريط الأخبار أن متظاهرين اقتحموا السفارة الإسرائيلية في لندن هذا وقد قامت مظاهرات كبيرة في مدن عالمية أخرى بينما نقبع نحن خلف الشاشات مستمتعين بمظاهرات الغرب و منتظرين مزيداً من الصور الفاجعة!

أما والعالم نائم، والأنظمة تمشي حياد الجدران القائمة على أطراف الأصابع، أما ونحن لانزال مسكونين بقنابل الخرس الغير موقوته، فلن نرى مايسر ولن نفعل غير مالا يسر وقد نكون يوماً في عداد ما لم يسر..

من الملام إذن؟

:
:
من؟
.
.
من؟


الاثنين، 8 ديسمبر 2008


عيد مبارك على الجميع وأعاده الله علينا باليمن والخير والبركات

كل عام وانا بخير

كل عام والجميع بخير



أما بعد :) عيدي اليوم كان (بلا طعمه).. يعني ماحسيت بالعيد ولا شفت الحج عالتلفزيون زي دايما
ولا سمعنا الخطبة وكمان ما أكلنا باتشي :(
لكن الحمدلله ألف حمد وشكر على كل نعمة وعلى كل فضل

لك الحمدُ ربي حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى

السبت، 22 نوفمبر 2008

مطر..مطر



لليوم الثالث على التوالي يسقط المطر هنا..

إلا أنني لا أشم رائحة المطر! لا أميز تلك الرائحة الأرضية السماويه المتعذرة على الشرح لا قبل المطر ولا بعده ولا حين نزوله..
هنا للمطر صوت ارتطامه بقرميد المنازل الريفية، وصدى تردده في فراغات الأسقف الجاهزة
هنا للمطر صوت النقر على نافذة ليلية ودقات قلبي المتسارعة خوفاً من أشياء لا أدركها!
اليوم السبت، اجازة آخر الأسبوع ومع اقتراب الكريسمس، يتوافد الناس على المراكز التجارية وتزيد الحركة في الشوارع نهاراً.. كنا في السيارة شاقين طريقنا نحو أحد المراكز، عندما بدأ الغيم المبشر منذ الصباح بتفريغ حمولته تدريجيا على المساحات الممتدة تحته.. (بالمناسبة، الغيم وتشكيلات السحب هنا حكااااااااااية ثانية قد أتحدث عنها (بعدين) ^_^..)
تجمعت قطرات المطر على زجاج السيارة كجزائر صغيرة، أو كقبب من البلور وبدا كل شيء أجمل من بين قطرات الماء لولا البخار الذي بدأ يتكثف على زجاج النافذة الأمامية مانعاً الرؤية على والدي الضعيف النظر أساساً..
طبعاً وقتها كنت أعلم لم بدأت بالقلق .. غير (انو ربنا ستر) ومع تشغيل المراوح بدا الضباب ينحسر تدريجياً 
المهم.. اني حزنت لأني لم أحضر كاميرتي معي، ولأني حتى لو أحضرتها فالأرجح اني لن أحمل الصور على الجهاز لأني تعودت نقل الصور (بالبلوتوث) واللاب توب الجديد مافييييييييييه بلوتوث.. هممم (زعلانة)
تيب ماشي .. سأضع هذي التدوينه وقد أرفقها بصورة (من تصويري) لاحقاً

الخميس، 13 نوفمبر 2008

مدن ....




مدن الأمطار والتناقضات العجيبة

تغسل ذنوبها الليلية بابتسامة بريئة كل صباح

على أعتابها تتشابك أناي مع أناها

تتعارك مع أشيائها

ثم تغادر بابتسامة جانبية
* * *

مدن الصيف والليالي الساخنة

نتصبب حزناً في مساءاتها المتناسلة

تعبق الفضاءات بعفن الرطوبة الخانقة

تمسكني من أنفاسي

تركبني

وتبقى..

تبقى..

حتى شتاءات ب ع ي د ة..
****

مدن البحر وجنون العصريات

شمس وحوريات

وقصور من ورق أخضر تجتاح الشاطئ

تقتحم البحر

تتمتم بالسحر الأحمر ليلا وتغني في الصبحيات

"يا ورق الأصفر عم تذبل عم تذبل.."
****

قرى الأحزان، مدنٌ تتكاثر علناً

على أسطح الذاكرة..

تعتم في ظل القمر ووهج الشمس

سواء

عندها الحلم والأمل وقبس الظلام..

تتساقط في صباحتها الثلوج السوداء

ويندف في لياليها مطر أسود

وفي رحم الظلام

قد تنبت للفرح ملامح، ربما..

-أقول ربما- تشبه البياض..

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

أستراليا.. مجدداً!

بعد يومين من السفر الطويل، ها أنذا أخيراً في مدينة لم أحبها يوماً تماماً ولم أكرهها كذلك.. يومان إذن من الطيران الذي لا أحب، والطعام الغير مستساغ والمطبات الهوائية .. واللا نوم!
السفر الطويل، وأتذكر خالي.. ذلك الجميل الذي لا يخلو من طرافة لا يضاهيها سوى مزحه الثقيل.. كنا نعرج على منزله أحياناً عندما نضطر للتوقف يوما او بعض الوقت في مدينة الرياض (التي لا احب ايضا) وكان لا يتوانى في تلك السويعات القليلة عن بث روح القلق في أنفسنا المترقبة لشهور الغربة القارسة أصلاً.
"السفر قطعة من جهنم" يقولها ضاحكاً بينما ترتعد أمي خيفة في حين أردد في نفسي لعنات على مزحه (البايخ).
أعود بالذاكرة إلى الوراء كثيراً، إلى أول مرة تلقفتنا فيه أحضان الغربة الباردة..
مدينة بيرث الاسترالية إذن، والمكان تحديداً شقة صغيرة مكونة من مطبخ خدمة ودورة مياه وحجرة واحدة بسرير مفرد وحيد، برد قارس، واجهة زجاجية كبيرة، والكثير من الطرق على أبواب الرحمة! كان المكان مخصصا لطلبة الجامعة وكان والدي في أول خطواته لنيل شهادة الدكتوراة..
تعاقب بعد ذلك تنقلنا في اكثر من منزل مستقل، ربما اثنان او ثلاثة.. لم أعد أذكر تماماً.. المهم أننا بدأنا نستقر تدريجياً وأصبحت الغربة أقل وحشة والوطن أكثر بعداً..
كانت المدينة فارغة تماما من رائحة الوطن، ليس هناك سوى الدكتور سعد، وهو طبيب من منطقة القصيم على وشك الانتهاء من دراسته وغادر هو وعائلته بعد شهور قليلة من وصولنا..
أحست ماما بغصة شديدة لدى مغادرة الدكتورة مها، زوجة سعد وربما بكت أيضاً لأنها فهمت أن عليها أن تقاسي غربتها النسائية وحيدة حتى من الاحساس بالمشاركة..
لمَ كانت الغربة تبدو كوحش كبير يبتلعنا في جوفه بينما لا نملك سوى الدعاء بأن تنقضي السنوات الطويلة سريعا؟
مضت السنوات زاحفة بنا وأصبح الوحش صغيراً ومستأنساً إلى حد بعيد خصوصا بعدما غادرنا تلك القارة النائية الصغيرة، وبعدما كان صدر الوطن منتهى حلمنا كيف تقنا اليوم للخروج من كنفه جاحدين، أم أننا كنا ذات يوم ساذجين وبسطاء؟!

لم أعد أشعر بتلك الغربة اليوم، إلا أن بعضا من غربة لازال يسكنني، وأتذكر أن شيئا من الغربة قد يفيد أيضاً، فأنا أحتاج لتجديد مفهوم الحياة بالنسبة لي، وأنا أحتاج لتجديد الهواء أيضا..
في الآونة الأخيرة لم يعد بمقدوري حتى الكتابة، ذلك المتنفس الوحيد الذي كنت أتنشق أوكسجيني من خلاله.. أتلمس الحرف كمن يلمسه لأول مرة، لا أدري من أين أكتبه وكيف أعيد تلاوته!
ها أنذا أخيراً في بيرث، مرة أخرى.. زائرة عابرة هذي المرة لا مقيمة.. أتلمس وجه المكان بحياد بالغ.. وأتوق لبيتي كما لو أني مكثت هنا دهراً..

ربما أبكرت في العودة .. ربما..

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

سفر أيوب*


لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبدّ الألم
لك الحمد، إن الرزايا عطاء
وإن المصيبات بعض الكرم
ألم تُعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السّحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
*****
شهور طوال وهذي الجراح
تمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسح اللّيل أوجاعه بالردى
ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:
لك الحمد، إن الرزايا ندى
وإنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمّ إلى الصّدر باقاتها
هداياك في خافقي لا تغيب
هداياك مقبولة. هاتها
*****
أشد جراحي وأهتف
بالعائدين:
ألا فانظروا واحسدوني
فهذى هدايا حبيبي
جميل هو السّهدُ أرعى سماك
بعينيّ حتى تغيب النجوم
ويلمس شبّاك داري سناك
جميل هو الليل أصداء بوم
وأبواق سيارة من بعيد
وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد
أساطير آبائها للوليد
وغابات ليل السُّهاد الغيوم
تحجّبُ وجه السماء
وتجلوه تحت القمر
وإن صاح أيوب كان النداء:
لك الحمد يا رامياً بالقدر
ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء

*بدر شاكر السياب

الأحد، 12 أكتوبر 2008

حظي!


أََحَظي..

كم ضحكتُ عليكَ

حد الموت

حتى الدمعِ..

حدّي..

وكم كلفتني بعض الدوار

وزرتَ في الحياةِ ضريحَ قبري..

وألـّبت الحشود عليَ يوماً ..

وقرَّبتَ الذي من غير ثوبي!

وألزمتَ القبيل ببعضِ إفكٍ

وأسكنتَ القساوةَ قلب أمي

أحظي هل صنيعك من فراغٍ

وهل ساومتَ بعضي بعضَ حبي

ءأشكو دمعي الحائرُ يأبى

هطولاً أو نزولاً فوق أرضي

أحظي عاثرٌ مثل الصحارى

وهل أشكو لأحد غير ربّي!

الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

بكائية الحياة ..


بكائية الصمت:

ماذا يفعل من اعتداد اللاكينونة كي يرضي الآخرين وكي يكون مثلهم؟ يتحول الى ظل يتحرك بخيوطهم تحيك ذراته تجاويف الفراغ الممتدة في فضاءهم الفارغ.
............
على قيد الصمت..

يصعب عليها العودة إلى ماكانت عليه ذات جنون .. صعب عليها الإقرار بأنها كانت أذكى
و أقوى وأشرس حين كانت طفلة بالمعنى البيولوجي للكلمة ..
مالذي تفعله إذن حين تستيقظ فجأة لتجد عالمها قد سبقها إلى النصف الآخر من الجنون اللاأرضي
هناك حيث يلزمها عمراً بأكمله كي تصل
هناك حيث لا يكفيها تنشق مابقي لها من أنفاس كي تختصر الشهقات بين أبجدية وأخرى
لم تعد تحفل ذاكرتها بالكثير لترويه..لم يعد قلبها مخزناً لأي (داتا) .. هو فقط صندوق آخر من صناديقهاعبء آخر من أعباءها.. وتذكار لها بين حين وآخر بأنها لازالت على قيد الوجود..


..........يتبع.........




محراب الصمت..يموت
صبراً!
علمتها الأيام أن للصبر قيمة قليلة توازي قيمة الوقت المجترح في الغياب॥تحاكي المساحات اللامحدودة للأفكار المهدرة، والعد التنازلي للكينونة والصيرورة واللاوجود!
علمتها أن انتظار نضوج الخبز لا يعني بالضرورة أنه سيكون على مائدة الطعام، وأن بيع الحليب لا يعني بالضرورة شربه!

لم يكن بوسعها...
لم يكن بوسعها إذن الإمتلاء بمزيد من هواء الحياة الملوث، وبدخان الأنفس المملوءة بشيء ما لم تستطع إدراكه حتى حين
هكذا تذوقت مرارة الأشياء بطرف لسانها بدءاً من صرختها الأولى ذات يومٍ أسموه الميلاد، وأسمته هي "طعم المرارة"
ألهذا الحد يصعب العيش في هذا العالم الغريب؟ تساءلت هي وتساءلت معها مِراراً، فلابد للمرء أن يدرك أسباب تعاسته ويحاول لها بديلاً لا يشبه التجهم على الأقل!
"من أين تأتينا كل هذه الزخم الشجي وكل هذا الحزن القابع دهراً في زاوية غير قصية من تلك القلوب الرهيفة؟" لم أملك جواباً فأنا الأخرى سيدة الأحزان المستحدثة وملكة السلبية بلا منازع =) تقول لي: "شر البلية ما يُضحِك، أو ليس كذا؟"
"بلى"، أجيبها بثقة، فلم تكن تلك الابتسامات المرتسمة على جانب وجهي دوماً إلا من من وحي ذلك الذي يضحكنا من شرّه
تتقافر خراف النوم أمامي أخيراً
فلتــ ــحـ ــيا عهود الصمت على مذابح الكلام..

.... يتبع (ربما)..

السبت، 4 أكتوبر 2008

رماد



أتنشق غبار طلعهم وأنمو زهرة رمادية
تماما كما لاتنبت الزهور
ظلالي من تلاوين شفيفة
قامتي ظلٌ، رمادٌ، عتمةٌ، أوفسحة من بياض ..
أو مضغةٌ من عدم!
قللي بربك، أي لون للخيالات العتيقة؟
أي صوتٍ للأراجيح وماء النبع والعنقاء؟
ساحتي ظلٌ، رماد
من تويجاتي سأمت ومن وريقاتي سقمت
ومن ظلال الكون متٌّ
ومن يبالي إن شرقتُ برمادي أو رفاتي
أو تنشقت الغبار المرَ واختنقت رئاتي؟
من يبالي
إن نَموْتُ رشيقة أو مستديرة
طالما أني بلا لون سوى لون الرماد!
طالما أني حصيلة خِطئهم
حين صبّوا الليل في قدح النهار!